مقدمة: لماذا تهمنا التكنولوجيا تحت الماء في شرم الشيخ؟
تُعد شعاب شرم الشيخ من أكثر النظم البيئية البحرية تنوّعاً وجذباً للسياحة في البحر الأحمر. تواجه هذه الشعاب ضغوطاً متزايدة من التغير المناخي، ازدياد درجات حرارة المياه، الأنشطة السياحية غير المنظمة، وتلوث المصبات. في السنوات الأخيرة ظهرت تقنيتان مترابطتان — الطائرات المائية الآلية (AUV/ROV) والذكاء الاصطناعي — كأدوات قوية لمراقبة الشعاب وتقديم بيانات دقيقة وسريعة تساعد على صنع القرار والإجراءات الحماية الفعّالة.
هذا المقال يستعرض كيف تعمل هذه الأدوات، ما الفوائد والمحدوديات، وماذا يمكن أن يعني ذلك عملياً لجهود الحفاظ على شعاب شرم الشيخ.
كيف تعمل الطائرات المائية والذكاء الاصطناعي لمراقبة الشعاب؟
المكونات والتقنيات الأساسية
- الطائرات المائية الآلية (AUV/ROV): منصات قادرة على الغوص لمسافات وعمق محددين مزوّدة بكاميرات عالية الدقة، سونار، مجسات قياس درجة الحرارة، ونظم أخذ عينات ماء عند الحاجة.
- المستشعرات والصور المتعددة الطيف: تسمح بتحليل غطاء الشعاب، الكائنات البحرية، وجود الطحالب أو الترسيب.
- الذكاء الاصطناعي وتعلّم الآلة: نماذج لتصنيف صور الشعاب (نوع المرجان، تغطية المرجان الحي، تمييز التلوّن/البيض)، واكتشاف التغير مع الزمن، وتقدير كثافة الأسماك والأنواع الأخرى.
الوظائف العملية
- رصد التغيرات على مدار الوقت: مقارنة صور ومقاييس دورية لاكتشاف تلاشي المرجان أو تفشي الطحالب.
- إنذار مبكر لبياض المرجان: الكشف السريع عن بقع التبييض لإتاحة استجابة محلية سريعة.
- قياسات نوعية المياه: رصد درجات حرارة، عكارة، وملوثات يمكن ربطها بأحداث معينة (مثل هطول أمطار غزيرة أو تصريف مصبات).
- إنتاج قواعد بيانات قابلة للبحث: تخزين بيانات مكانية وزمنية تدعم التخطيط الإداري والبحوث العلمية.
الفوائد مقابل التحديات
الفوائد: رصد متكرر وأقل تدخلاً بشرياً، دقة أعلى في التحديد النوعي والكمّي، توفير زمن وكلفة الاستبيان اليدوي على المدى الطويل.
التحديات: تكلفة الأجهزة والبنية التحية، حاجة إلى خبرات فنية لتحليل البيانات، إدارة كميات كبيرة من البيانات، ضرورة دمج النتائج مع خطط حماية قائمة والالتزام بالقوانين المحلية حول تشغيل المركبات تحت الماء.
ماذا يعني ذلك لجهود حماية شرم الشيخ؟ توصيات عملية وخطوات قابلة للتنفيذ
الاعتماد المتزايد على الطائرات المائية والذكاء الاصطناعي يفتح نافذة فرص لتحسين إدارة وحماية شعاب شرم الشيخ إذا نُفّذ بصورة استراتيجية:
توصيات لمديري المحميات والسلطات المحلية
- بدء مشاريع تجريبية (Pilot): تنفيذ برامج رصد تجريبية في مناطق محمية محددة مثل رأس محمد أو محميات نابق لقياس القيمة العملية قبل التوسع.
- بناء قدرات محلية: تدريب فريق من علماء البحار والمهندسين المحليين على تشغيل الطائرات وتحليل البيانات لضمان استمرارية المشروع وتقليل الاعتماد الخارجي.
- تكامل البيانات مع جهات متعددة: إنشاء منصة بيانات مشتركة تربط إدارة المحميات، جامعات، ومنظمات الغوص لتبادل النتائج واتخاذ قرارات استناداً إلى أدلة.
- مؤشرات قياس الأداء: وضع مؤشرات واضحة مثل نسبة تغطية المرجان الحي، تكرار حوادث التبييض، كتلة الأسماك لكل وحدة مساحة، وجود ملوثات محددة.
- مشاركة المجتمع والسياحة المستدامة: إشراك مشغلي الغوص والغواصين كسفراء للرصد (community science) والمساهمة في تقليل الأثر وزيادة الوعي.
اعتبارات سياسية وقانونية
يتطلب الانتشار المسؤول لهذه التقنيات وضع أطر تنظيمية واضحة تتعلق بالتصاريح لتشغيل المركبات تحت الماء، حماية خصوصية البيانات، ومعايير جودة بيانات قابلة للعرض العام. كما يجب السعي إلى تمويل مستدام — عبر شراكات حكومية، منح بيئية، ومساهمة من القطاع الخاص والسياحة البيئية.
خلاصة
الطائرات المائية والذكاء الاصطناعي ليست بديلاً عن الإدارة التقليدية، لكنها أدوات تحويلية يمكن أن ترفع من كفاءة وفورية الاستجابة لتهديدات الشعاب المرجانية. لشرم الشيخ، الجمع بين التكنولوجيا، الخبرة المحلية، والسياسات المدعومة بالبيانات يمكن أن يعزز من قدرة المجتمع المحلي والسلطات على حماية هذا التراث البحري القيم للأجيال القادمة.
نداء للعمل: على أصحاب المصلحة — إدارة المحميات، جامعات محلية، مشغّلو الغوص، ومنظمات المجتمع المدني — البدء بحوار مشترك لوضع خطة تجريبية مدتها 12-24 شهراً لقياس الفائدة وإعداد خارطة طريق توسعية قائمة على الأدلة.